اليوم المشوؤم الذي أصدرت فيه الإدارة الأمريكية وحليفاتها قرارها بإعلان الحرب على العراق دون موافقة مجلس الأمن أو هيئات ومجالس الأمم المتحدة مما أثار غضب العالم حيث خرجت آنذاك مظاهرات عارمة تندد وتشجب مثل هذا القرار الجائر الذي رسمته وخططت له الولايات المتحدة وبريطانيا وأيدته اسبانيا واستراليا فقط .
وقبل هذا التاريخ كانت أدارة الرئيس الأمريكي بوش قد هاجمت العراق وشنت أربعة حروب تدميرية بعد ان ضيقت علية الخناق في حصارها سيئ الصيت وحضرها على الطيران العراقي ان لأتسبح طائراته في الأجواء والأراضي العراقية بعد ان قيدت حركة الطائرات والفعاليات العسكرية ألا بمسافة لأتزيد على 150 كم وحسب توقيتات زمنية على ان لاتخترق مجالات خطوط الطول والعرض المثبتة دوليا كما جمدت فعاليات العسكرية الا في نطاق محدود جدا وتعتيم أعلامي ضيق .
وبالأمس القريب مر هذا اليوم على العراقيين دون الإشارة إلية او شجبه او التذكير به باعتباره صفحة سوداء ووصمة عار في تاريخ العراق الحديث والإنسانية عموما .
ان هذا القرار الذي شكل سابقة خطيرة في تعاملات الدول الكبرى والصغرى وهو يعني الاذعان الكامل للهراوة الأمريكية صاحبة القرار الوحيد بشن الحرب والعدوان على العراق بحجة امتلاكه أسلحة كيمياوية متطورة ويمتلك تقنية عالية تمكنه من مهاجمة العدو على مسافات بعيدة .
وقد جالت وصالت فرق التفتيش العراق طولا وعرضا وشمالا وجنوبا ودخلت الى معظم المواقع المشكوك فيها بل ان هذه الفرق التجسسية دخلت الى حرم الجامعات العراقية وبعض بيوت العراقيين دون أذن مسبق مما أثار حفيظة الشعب العراقي الذي قدمه غالبيته شكاوى حول هذه الخروقات اللاخلاقية الى مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها لوقف هذه المهزلة والموامرة المكشوفة على العراق .
هل عثرت فرق التجسس هذه على مرادها وهل حققت الأهداف الخبيثة التي جاءت من اجلها .
ان غالبية الفرق التي قدمت تقاريرها غاية في الخطورة هي التي مهدت بشن الهجوم عل العراق في 9/4/2003
وكانت هذه الفرق قد غادرت العراق قبل هذا التاريخ بعد ان أوعزت أليها أدارة الرئيس بوش بذلك .
ان غزو العراق واحتلاله بهذه الطريقة كانت ولازالت يجري التنديد بها باستمرار وكان باستطاعة الولايات المتحدة وحلفائها ان تسقط الدكتاتور بطرق وأساليب عديدة على غرار سقوط ديكتاتوريات العالم.
وكان بإمكان أمريكا ان تجنب العراق حمام الدم والمجازر اليومية التي تتصاعد وتيرتها دون بصيص أمل في أنهاء أحداث العنف بل هي التي تشجع على استمراريتها لضمان وجودها فترة أطول على حساب أوجاع وآلام وماسي والثكالى واليتامى والفقراء من الذين أكلتهم آلة الحصاد الدموي الرهيبة بتأييد ومباركة من الإدارة الأمريكية .
ان يوم 24/9/2002 لابد لنا نحن أبناء العراق الغالي ان نوحد صفوفنا وكلمتنا بعيدا عن ألتعصب القومي والمذهبي والطائفي وان نذكي روح المحبة والتسامح فيما بيننا ونشجب مثل هذا اليوم الغادر الذي يعد واحد من الأيام المهينة ليس فقط للشعب العراقي بل للعالم والإنسانية والمجتمع الدولي الذي ينشد المحبة والسلام وينبذ الحروب والدمار ويشجع على أقامة مجتمعات مدنية تحل مشاكلها بالطرق والوسائل السلمية بعيدا عن فتك الحروب وويلات الاحتلال
عبد الله جبار المالكي
سكرتير الثقافة والأعلام نقابة نفط الجنوب