التقرير المفصل عن اجتماع القادة النقابين في العراق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في عمان
لأول مرة خلال عقود، عقد اجتماع بين قادة نقابات العمال العراقية الرئيسية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهدف مناقشة دور وأثر سياسات المؤسسات المالية الدولي في العراق، وخاصة أثرها على العمال. وحضر الاجتماع، الذي استضافه الاتحاد الدولي للنقابات، بعض قادة نقابات العمال الدولية. وقد منح الاجتماع ممثلي المؤسسات المالية الدولية الفرصة لشرح سياسات وبرامج مؤسساتهم في العراق حول مواضيع مختلفة، كما أتاح للقادة النقابيين العراقيين أن يعبروا عن آرائهم بشأن هذه السياسات ويقترحوا تغييرات عليها. وخرج الاجتماع بالعديد من الالتزامات بهدف استئناف الحوار بشأن مواضيع محددة. ويتضمن هذا التقرير ملخصاً للنقاشات والمحاولات لتحديد تلك الالتزامات. وقد شارك في إعداد التقرير الاتحاد الدولي للنقابات وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
بيانات التقديم
في بيانات افتتاحية قصيرة، قدمت الاتحادات النقابية العراقية الخمسة معلومات حول عضويتها، وتطرقت إلى بعض القضايا التي رغبت في مناقشتها في الاجتماع. وأشار غاي رايدر، الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات، إلى أهمية حقيقة حضور الاجتماع من قبل المنظمات النقابية العراقية الرئيسية الخمسة. وأضاف رايدر أنه يتوجب على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يحرصا، خلال عملية إعادة إعمار العراق، على أن يوليا أهمية خاصة لإنشاء فرص عمل لائقة ومعاملة عادلة للعمال ولمنظماتهم. وأشار إلى أن المؤسسات المالية الدولية كانت تلعب بالفعل دوراً هاماً من خلال شروط تخفيض المديونية، والنصح بشأن السياسات الذي قدمته لحكومة العراق حول قضايا مثل قانون العمل والحماية الاجتماعية وقانون النفط الجديد. ومن أجل ضمان شرعية وعدالة سياسات المؤسسات المالية الدولية في العراق، لا بد من وجود عملية من الحوار المستمر بين النقابات العراقية والمؤسسات المالية الدولية.
وتحدث جون سويني، رئيس الاتحاد الأمريكي للعمال- مؤتمر المنظمات الصناعية، عن انتهاكات حقوق العمال الأساسية وغياب الإطار القانوني في العراق، حيث ما يزال العمال العراقيون، بعد أربع سنوات على بدء الحرب، محرومين من قانون عمل يحمي حقوقهم. ويجري اتخاذ قرارات سيكون لها أثر لعقود قادمة على الاقتصاد العراقي. يستحق العمال العراقيون شفافية كاملة والحق في أن تتم استشارتهم بحيث تتلاءم السياسات التي يجري تبنيها مع احتياجات وتطلعات الشعب العراقي.
ورحب ممثلو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالفرصة لتبادل وجهات النظر مع النقابات العراقية، للمرة الأولى منذ 35 سنة، ووعدوا بتقديم معلومات كاملة خلال الاجتماع عن أنشطة مؤسساتهم المتعلقة بالعراق. وأكد مندوب البنك الدولي التزام مؤسسته بالعمل بصورة وثيقة مع المجتمع المدني، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تزيد من فعالية التنمية وتعزز من المساءلة الحكومية.
برنامج صندوق النقد الدولي في العراق
شرح مندوب صندوق النقد الدولي البرنامج الحالي لمؤسسته في العراق، حيث قام الصندوق بتحليل لاستدامة الدين، قبلت الدول المانحة في نادي باريس بعده شطب 80 بالمائة من ديونها المستحقة على العراق. ويشترط في شطب 50 بالمائة منها إقرار وتنفيذ برنامج مدته ثلاث سنوات أعده صندوق النقد الدولي يهدف إلى دعم السياسات الاقتصادية لحكومة العراق. وقدم صندوق النقد الدولي مساعدة طارئة بعد الحرب في 2004 وترتيبات احتياطية في 2005. وكانت الغاية منه دعم برنامج الحكومة لعام 2006، الذي يسعى إلى:
زيادة معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي
انخفاض التضخم
زيادة في صافي الاحتياطات الدولية
تعزيز القدرة الإدارية
إعادة توجيه المصاريف بعيداً عن الدعم نحو توفير خدمات عامة أفضل.
وشكك أحد الممثلين النقابيين الذي تحدث باسم المنظمات النقابية العراقية المختلفة بالأثر الاجتماعي لسياسات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات التي يقتضيها صندوق النقد الدولي تحتمل أثراً سلبياً على العمال. وشكك في إصلاحات نظام المعاشات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، وطلب من الصندوق عدم المصادقة على قانون النفط الجديد المعروض حالياً على البرلمان. كما أشار إلى أن الديون المترتبة على العراق هي تراكمات من النظام السابق خلال عقدين من الحروب وتساءل عن سبب فرض شروط على العراق من أجل إلغاء جزء منها.
وفي نقاش لاحق، عبر زملاء نقابيون آخرون عن خيبة أملهم لعدم استشارة النقابات بشأن برنامج صندوق النقد الدولي، واستهجنوا عدم توافر مزيد من المعلومات عن البرنامج، وخاصة باللغة العربية، وشككوا في دور صندوق النقد الدولي في مراجعة أنظمة النفط، وانتقدوا دعوة صندوق النقد الدولي لتقليص استحقاقات المعاشات. وأجاب مندوب صندوق النقد الدولي بأن مؤسسته كانت تدعم برنامجاً للحكومة، وأنه من المؤسف أن الحكومة لم تستشر نقابات العمال في ذلك الأمر. إن صندوق النقد الدولي يأخذ بعين الاعتبار فعلاً الأثر الاجتماعي لسياسات الإصلاح التي يدعمها. فقد دعم صيانة نظام التوزيع العام ولكنه يريد أن يعمل النظام بشكل أكثر فاعلية. أما بالنسبة لإصلاح نظام المعاشات، فقد أشار المندوب بأن النظام الحالي غير قابل للاستدامة وأن الصندوق يدعم جهود الحكومة لجعله قابلا للاستدامة من الناحية المالية.
مهمة وأنشطة البنك الدولي في العراق
قدم مندوب البنك الدولي نظرة عامة لمشاريع البنك الحالية في العراق في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والاتصالات والمياه والصرف الصحي. ويأتي تمويل المشاريع من صندوق إعمار العراق (450 مليون دولار)، المدعوم من تبرعات الجهات المانحة بالإضافة إلى منحة وقرض من مؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك بقيمة (500 مليون دولار). وبهدف التصدي لمشكلة الفساد، يقوم البنك بتسليم الدفعات مباشرة إلى المقاولين. أما بالنسبة لقرض مؤسسة التنمية الدولية، فقد تم تخصيص 17 بالمائة من الأموال لكردستان العراق. وينوي البنك الدولي في 2007-2008 أن يركز اهتمامه على ثلاثة مجالات:
الإصلاح المالي للقطاع العام
تعزيز الحوكمة الاقتصادية، بما في ذلك مكافحة الفساد
البناء المؤسسي
وطرح ممثلو نقابات العمال أسئلة وعبروا عن قلقهم بشأن نوايا البنك الدولي تجاه الخصخصة ونظام البطاقة التموينية، ومشاركته في صياغة قانون عمل جديد، وبطء تنفيذ المشاريع من خلال صندوق إعمار العراق، ومشاركة البنك في قانون النفط الجديد المقترح، وتوصياته بشأن إصلاح نظام المعاشات. وبين مندوب البنك الدولي بأن النصح الذي يقدمه البنك في مجال السياسات يتم بناء على طلب من السلطات العراقية، وبالتالي لا يشكل تدخلاً في الشؤون العراقية. وأوضح أن البطء في تنفيذ المشاريع إنما مرده إلى الحاجة للتحقق من معايير معينة وتجنب الفساد.
سياسات خلق فرص عمل وإصلاح قانون العمل
أوضحت ممثلة نقابية موقف النقابات تجاه مجمل عملية خلق فرص العمل وإعادة إحياء الصناعة العراقية واستخدام المقاولين للعمال الأجانب. وشددت على الحاجة إلى قوانين عمل وضمان اجتماعي من شأنها أن تثبت حقوق العمال في النظام القانوني وتجعلها ترقى إلى مستوى المعايير الدولية. كما تحدثت عن الحاجة إلى مراكز تدريب العمال وإعادة تأهيل العمال ذوي الإعاقات، وعبرت عن رغبة النقابات في رؤية دور أكبر لمنظمة العمل الدولية في العراق.
أجاب متحدثان من البنك الدولي على عرض النقابات، وأشارا إلى المجالات التي اعتقدا أن البنك بإمكانه تقديم الدعم لها. وعبرا عن رغبة البنك في عقد مزيد من التشاور حول مواضيع معينة مع النقابات، وفي الوقت نفسه نوها إلى أن الوضع الأمني يجعل هذا الأمر في غاية الصعوبة في الوقت الراهن. وسيوصي البنك الدولي حكومة العراق بدعوة النقابات لحضور الاجتماعات التي تناقش المواضيع ذات الصلة بالعمال، واستشارة النقابات في صياغة قانون عمل.
وفي نقاش لاحق، طرح مندوبو النقابات أسئلة بشأن مراقبة البنك للمشاريع التي يمولها وفيما إذا كان البنك يضمن احترام حقوق العمال في تلك المشاريع، وما هي الضمانات التي يتخذها البنك للحيلولة دون وقوع الفساد في تنفيذ المشاريع، وما الذي يفعله البنك لتوفير مصدر ثابت للكهرباء (أحد المعوقات الرئيسية لخلق فرص العمل). فيما أثار آخرون أسئلة حول مشاركة البنك في إصلاح قانون العمل وتوصياته للضمان الاجتماعي بما في ذلك إصلاح نظام المعاشات ومستقبل نظام البطاقة التموينية وتوزيع الغذاء. كما طرحوا سؤالا يتعلق بما سيفعله صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان استشارة نقابات العمال بشكل مناسب حول السياسات التي تؤثر على العمال، دون التعويل على قيام الحكومة باستشارة العمال أو عدم القيام بذلك.
وأشار مندوبو البنك الدولي إلى أن البنك سيبذل مزيداً من الجهد لمراقبة تنفيذ المشاريع حالما يتحسن الوضع الأمني. وشرحوا المشورة التي قدمها البنك للحكومة بشأن إصلاح نظام المعاشات، وأكدوا بأن البنك يؤمن بعدم تعديل نظام توزيع الغذاء لكونه شبكة الأمان الوحيدة العاملة إلى حين تفعيل شبكة أمان أخرى على نحو شامل. ويعمل البنك على أن يتم تمكين نقابات العمال ويسعده وجود ممثلين نقابيين في اجتماعات السياسات، في حين سيقوم صندوق النقد الدولي باستشارة نقابات العمال بالقدر المتاح آخذين بعين الاعتبار أن ممثلي الصندوق لا يسافرون إلى العراق حالياً.
مستقبل المشاريع التي تملكها الدولة في العراق
قدمت إحدى النقابيين معلومات بشأن الوضع الراهن للمشاريع التي تملكها الدولة، مشيرة إلى أن المعوق الرئيسي أمام أداء ه>ه المنشآت لعملها بصورة سليمة هو البنية التحتية المتدهورة التي ينجم عنها نقص في الكهرباء والتجهيزات والنقل. ونجد أن معدل البطالة مرتفع جداً جراء إنعدام نشاط الكثير من تلك المشاريع. كما تحدثت عن انعدام الأمن الاقتصادي بسبب انعدام التغطية الكافية لنظام المعاشات والتهديدات بإنهاء خدمة الموظفين. وعبر ممثلون نقابيون آخرون عن قلقهم إزاء إنهاء خدمة العمال المنتجين أو تقاعدهم في الوقت الذي يمكنهم أن يساهموا في النشاط الاقتصادي، في حين عبر آخرون عن مخاوفهم من أن الخصخصة ستعجل من إغلاق المصانع وضياع فرص العمل.
وتحدث مندوب البنك الدولي عن اجتماع مبدئي مع وزارة لصناعة بهدف مناقشة إستراتيجية التنمية الحكومية، حيث أشار إلى الاحتياجات التمويلية لتشغيل المشاريع التي تملكها الدولة. وأوضح بأن البنك يستطيع تقديم المشورة لمساعدة بعض هذه الشركات على جني الأرباح، لأنه ما من سبيل إلى الخصخصة ما لم تجن تلك الشركات أرباحاً. وأشار إلى إمكانية قيام البنك بمشاركة خبرته في الخصخصة في كثير من الدول والدروس المستقاة من تلك الخبرة. في الوقت الحالي، يعتبر القطاع الخاص ضعيفاً في العراق، غير أن الخبرات متوافرة لزيادة الدور الذي يلعبه. وينبغي أن تلعب نقابات العمال بالتأكيد دوراً في عملية إعادة الهيكلة. وهناك حاجة إلى كثير من إعادة التدريب وإلى التفاوض حول الشروط المناسبة لوضع العمال القدامى. ويجب أن يقوم مجلس تخطيط بالتفويض بإنشاء كافة مشاريع إعادة الهيكلة، ولكن هذا المجلس لم يشكل بعد. كما تحدث المندوب عن ضرورة زيادة إنتاجية القطاع الزراعي. ودعا ممثل صندوق النقد الدولي نقابات العمال لصياغة ورقة تبين موقفها تجاه الخصخصة وجذب الاستثمار الخاص إلى العراق.
إدارة مصادر النفط العراقية
تحدث أحد النقابيين عن الحاجة إلى توسعة وتحديث إنتاج النفط لمصلحة كافة العراقيين، ويجب أن يصاحب ذلك ظروف عمل أفضل وحل لمشاكل التلوث. ويستطيع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يساعدا في تحقيق هذه الأهداف شريطة أن يبقى استخراج النفط وتصفيته تحت سيطرة الدولة، ويجب ألا تمارس المؤسسات المالية الدولية الضغط على العراق بهدف تبني قانون نفط جديد ينتهك هذا المبدأ وأشار إلى وجود قانون نفط جديد أمام البرلمان، ولكن يلفه الكثير من التشوش والسرية. ويوجد على الأقل نسختان متداولتان متضاربتان من مسودة القانون، ولم تنشر بعض الملاحق. وفي الوقت الذي تحفظ فيه مسودة القانون الملكية العامة لعمليات الإنتاج القائمة، فإنها تفتح المجال لشركات النفط متعددة الجنسيات باستثمار الحقول الجديدة. ويجب إعداد القانون الجديد دون تدخل من الخارج، ويجب أن يضمن الاعتراف بنقابات العمال وتوزيع أرباح النفط العراقي على كافة العراقيين بالتساوي.
وتحدث مندوب من الاتحاد العالمي لعمال الصناعات الكيميائية والطاقة والمناجم عن خبرته الطويلة في صناعة النفط في النرويج. وفي الوقت الذي شدد فيه إلى أن الأوضاع في العراق مختلفة جداً، إلا أنه أوضح الدور الذي لعبته النقابات في بلده لضمان المعاملة الحسنة لعمال النفط، سواء المحليين أو الأجانب، ولضمان حصول المجتمع النرويجي على أقصى الفوائد من قطاع النفط. وأكد على أهمية السيطرة الوطنية على قطاع النفط، ولكنه أكد أيضا على أهمية الحصول على الخبرات التي تتمتع بها الشركات متعددة الجنسيات.
وأشار مندوب البنك الدولي إلى حاجة العراق لاستثمارات ضخمة في قطاع النفط وخلق ظروف جاذبة للمستثمرين الأجانب. وأوضح أن البنك لم يشارك في صياغة قانون النفط الجديد. ولكنه قدم النصح حول نماذج ناجحة من قوانين النفط للحكومة التي كانت قد طلبت من البنك المساعدة في تنفيذ القانون الجديد. وعبر عن أن البنك يتفق في الرأي الذي يطلب رفع الدعم عن منتجات النفط المحلية، لأن ذلك الدعم لا يستهدف الفقراء، وأدى إلى تهريب النفط إلى الخارج. وأضاف أن البنك لا يشاطر النقابات معارضتها لمشاركة القطاع الخاص. في حين أشار مندوب صندوق النقد الدولي إلى أن دور مؤسسته اقتصر على تقديم المشورة حول المضامين المالية والاستثمارية الإجمالية لأنظمة النفط المقترحة.
وفي النقاش الذي أعقب ذلك، عبر ممثلون نقابيون آخرون عن قلقهم بشأن مسودة قانون النفط، بما في ذلك معارضتهم لعقود الشراكة في الإنتاج مع الشركات متعددة الجنسيات، وأصروا على أن تجري صياغة القانون بطريقة مناسبة تضمن عدم المساس بسيادة العراق ومصالح العراقيين بصورة دائمة. وقالوا بعدم وجوب تبني القانون تحت ضغط خارجي. ورأى آخرون أنه بالإمكان تمويل الاستثمارات الضرورية في النفط من الصادرات الحالية. وأوضح مندوب نقابي من كردستان العراق مطلب حكومة الإقليم بأن تصبح قادرة على السيطرة على النفط في الإقليم. وذكر الكثيرون الأثر السلبي على مستوى المعيشة الذي قد ينجم بسبب ارتفاع حاد في أسعار النفط المحلية، وشككوا في أن رفع الأسعار من شأنه أن يضع حداً لعمليات سرقة وتهريب النفط. وأشار مندوب صندوق النقد الدولي أن الموارد المالية التي يجري إنفاقها في دعم أسعار النفط يمكن استخدامها على نحو أفضل لتقوية شبكات الأمان الاجتماعية.
تحديث أنظمة الحماية الاجتماعية
وصفت متحدثة نقابية الدمار الاقتصادي والافتقار إلى فرص العمل منذ الاجتياح الأمريكي في 2003، الأمر الذي يظهر الحاجة إلى تطوير وتحديث الحماية الاجتماعية. وكان من بين الأولويات التي أشارت إليها، توفير التعليم المجاني وتقديم المساعدة للطلبة وتوفير معاشات التقاعد لكبار السن وتفعيل مكاتب التوظيف للباحثين عن عمل وتوفير مراكز الرعاية النهارية ومساعدة الأيتام. وتحدث مندوبون نقابيون آخرون عن انعدام فرص العمل المستفرة وعبروا عن الحاجة إلى مساعدة العاطلين عن العمل وكبار السن.
وأشارت مندوبة البنك الدولي إلى التوصيات التي وضعها البنك بهدف إصلاح نظام المعاشات الذي يغطي حالياً نسبة ضئيلة فقط من المتقاعدين، ويعتبر غير قابل للاستدامة من الناحية المالية، ولا يقدم فوائد يمكن التنبؤ بها، ويفتقر إلى الشفافية. واتفق البنك مع كثير من تقييمات النقابيين بعدم كفاية شبكة الأمان الاجتماعي العراقية. وأضافت إلى أنه يجب عمل مقايضات بين المنافع االعامة، مثل نظام البطاقة التموينية الحالي والبرامج التي تستهدف الفقراء. وكان البنك يقوم بمسح للأسر واقترحت المندوبة إمكان مشاركة النقابات في اللجنة التي تنفذ المسح.
النتائج
قدم مندوب الاتحاد الدولي للنقابات ملخصاً للنقاط الرئيسية للنقاش الذي دام يوماً ونصف اليوم من الاجتماعات وطلب من النقابات وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يتفقوا على الخروج بتقرير خطي مشترك حول الاجتماع، مشيراً إلى أن البنك أوصى بهذا المقترح قبل الاجتماع. وفيما يلي النقاط التي أشار إليها:
يجب أن تشارك المؤسسات المالية الدولية في حوار منتظم مع نقابات العمال العراقية، وأن تستشيرها بشأن تقارير السياسات وخطط التنمية، مثل تقرير الاستشارة المتعلق "بالمادة (4)" لصندوق النقد الدولي، وإستراتيجية التنمية الجديدة للبنك الدولي الخاصة بالعراق.
يجب أن تشارك نقابات العمال في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار التي يمولها البنك الدولي لضمان احترام معايير العمل ومكافحة الفساد.
يجب أن تناقش المؤسسات المالية الدولية مع نقابات العمال مبادرات خلق فرص العمل وتفعيل دور مكاتب التوظيف.
يجب أن يتشاور البنك الدولي مع منظمة العمل الدولية ونقابات العمال على السواء حول أية مدخلات لصياغة قانون عمل جديد.
مراعاة إلى أن البنك قد قدم بالغعل توصيات تتعلق بتوفير الضمان لكبار السن، فإنه يجب التشاور مع نقابات العمل بشأن إنشاء نظام معاشات جديد.
ينبغي التشاور مع نقابات العمال بشأن صياغة شبكات أمان اجتماعي مستهدفة، وبشأن أية تغييرات متوقعة على نظام توزيع الغذاء، وحول قضايا الحماية الاجتماعية الأخرى.
يجب أن يتشاور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع نقابات العمال بشأن إعادة هيكلة المشاريع التي تملكها الدولة، وأن يشاركاهم في خبرات الخصخصة في دول أخرى، وخاصة كيف جرت معاملة القوى العاملة، مثلا، المحافظة على الوظائف، وإعادة التدريب، ومعاملة العمال كبار السن، إلى آخره.
كانت هناك حاجة إلى مزيد من الحوار بشأن قانون النفط الجديد، آخذين بعين الاعتبار الغموض الذي يلف القانون وحقيقة أن البنك والصندوق على السواء سيشتركان في تنفيذ تغبرات معينة، مثل مشاركة القطاع الخاص، والضرائب، والأنظمة.
على الرغم من عدم إمكانية عقد اجتماعات بين نقابات العمال العراقية والمؤسسات المالية الدولية في العراق في المستقبل القريب، فقد أشار إلى إمكانية سفر وفود نقابية إلى دول أخرى في المنطقة وإلى وجوب استمرار التشاور على الرغم من صعوبة الوضع الأمني؛ ويستطيع مكتب الاتحاد الدولي للنقابات في عمان أن ينسق التشاور حول قضايا معينة.
أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه قد تمت مناقشة قضايا مهمة والوصول إلى اتفاق بشأن بعض القضايا مثل الفساد وحماية اجتماعية أفضل. ونوه إلى مطلب النقابات للحصول على مزيد من الوثائق باللغة العربية. وبين أن الحوار هو المفتاح وأنه يجب على الحكومة أن تستشير نقابات العمال قبل الالتقاء بالمؤسسات المالية الدولية، وأن على الحكومة أن تسمع الرسالة خلال تلك الاجتماعات. واقترح عقد لقاء حواري آخر رسمي بين المؤسسات المالية الدولية ونقابات العمال العراقية ربما بعد سنتين. وأضاف أن صندوق النقد الدولي قدم دورات في دول أخرى حول أساسيات الاقتصاد قد ترغب نقابات العمال العراقية في الاستفادة منها. وأكد على مقترح أن تقوم نقابات العمال بإعداد ورقة تبين موقفها إزاء الخصخصة في العراق لنقاشها في المستقبل.
أشار مندوب البنك الدولي إلى إدراك البنك بأن لنقابات العمال دوراً هاماً جداً لتلعبه. ويؤمن البنك في الشفافية، ويسعده المشاركة في حوار مع المجتمع المدني حتى لو كانت منظمات المجتمع المدني ناك ناقدة لأنشطة البنك. ولكن البنك يأمل في أن ترتكز الانتقادات على معرفة تامة بسياسات البنك. وأثنى على مقترح صندوق النقد الدولي، حيث شجع النقابات العراقية على إعداد أوراق تبين موقفها من قضايا معينة من أجل إجراء الحوار في المستقبل حول هذه القضايا. ويحث البنك حكومة العراق على دعوة النقابات لحضور الاجتماعات التي تناقش قضايا تهمها، وذكر أنه يجب على نقابات العمال العراقية أن تمارس الضغط على الحكومة من أجل مزيد من التمثيل والمشاركة. ووافق المندوب على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مكتب الاتحاد الدولي للنقابات في عمان الذي يمكنه أن ينسق الاتصال بين البنك والمنظمات النقابية العراقية المختلفة.
3/7/2007
قائمة المنظمات المشاركة في إجتماع القادة النقابيين مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي برعاية الإتحاد الدولي للنقابات :
البنك الدولي
صندوق النقد الدولي
الإتحاد العام لعمال العراق
إتحاد نقابات النفط في العراق
إتحاد المجالس و النقابات العمالية في العراق
الإتحاد العام لعمال كردستان – العراق
إتحاد عمال و حرفيين كردستان – العراق
الإتحاد الدولي لعمال الصناعات الكيمائية و الطاقة و المعادن و الإتحادات العامة للعمال
الإتحاد الدولي لعمال النقل
منظمة العمل الدولية
الإتحاد الأمريكي للعمل و مؤتمر المنظمات الصناعية
مؤسسة فريدريش إيبرت
مركز التضامن
الإتحاد الدولي للنقابات
بيانات التقديم
في بيانات افتتاحية قصيرة، قدمت الاتحادات النقابية العراقية الخمسة معلومات حول عضويتها، وتطرقت إلى بعض القضايا التي رغبت في مناقشتها في الاجتماع. وأشار غاي رايدر، الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات، إلى أهمية حقيقة حضور الاجتماع من قبل المنظمات النقابية العراقية الرئيسية الخمسة. وأضاف رايدر أنه يتوجب على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يحرصا، خلال عملية إعادة إعمار العراق، على أن يوليا أهمية خاصة لإنشاء فرص عمل لائقة ومعاملة عادلة للعمال ولمنظماتهم. وأشار إلى أن المؤسسات المالية الدولية كانت تلعب بالفعل دوراً هاماً من خلال شروط تخفيض المديونية، والنصح بشأن السياسات الذي قدمته لحكومة العراق حول قضايا مثل قانون العمل والحماية الاجتماعية وقانون النفط الجديد. ومن أجل ضمان شرعية وعدالة سياسات المؤسسات المالية الدولية في العراق، لا بد من وجود عملية من الحوار المستمر بين النقابات العراقية والمؤسسات المالية الدولية.
وتحدث جون سويني، رئيس الاتحاد الأمريكي للعمال- مؤتمر المنظمات الصناعية، عن انتهاكات حقوق العمال الأساسية وغياب الإطار القانوني في العراق، حيث ما يزال العمال العراقيون، بعد أربع سنوات على بدء الحرب، محرومين من قانون عمل يحمي حقوقهم. ويجري اتخاذ قرارات سيكون لها أثر لعقود قادمة على الاقتصاد العراقي. يستحق العمال العراقيون شفافية كاملة والحق في أن تتم استشارتهم بحيث تتلاءم السياسات التي يجري تبنيها مع احتياجات وتطلعات الشعب العراقي.
ورحب ممثلو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالفرصة لتبادل وجهات النظر مع النقابات العراقية، للمرة الأولى منذ 35 سنة، ووعدوا بتقديم معلومات كاملة خلال الاجتماع عن أنشطة مؤسساتهم المتعلقة بالعراق. وأكد مندوب البنك الدولي التزام مؤسسته بالعمل بصورة وثيقة مع المجتمع المدني، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة تزيد من فعالية التنمية وتعزز من المساءلة الحكومية.
برنامج صندوق النقد الدولي في العراق
شرح مندوب صندوق النقد الدولي البرنامج الحالي لمؤسسته في العراق، حيث قام الصندوق بتحليل لاستدامة الدين، قبلت الدول المانحة في نادي باريس بعده شطب 80 بالمائة من ديونها المستحقة على العراق. ويشترط في شطب 50 بالمائة منها إقرار وتنفيذ برنامج مدته ثلاث سنوات أعده صندوق النقد الدولي يهدف إلى دعم السياسات الاقتصادية لحكومة العراق. وقدم صندوق النقد الدولي مساعدة طارئة بعد الحرب في 2004 وترتيبات احتياطية في 2005. وكانت الغاية منه دعم برنامج الحكومة لعام 2006، الذي يسعى إلى:
زيادة معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي
انخفاض التضخم
زيادة في صافي الاحتياطات الدولية
تعزيز القدرة الإدارية
إعادة توجيه المصاريف بعيداً عن الدعم نحو توفير خدمات عامة أفضل.
وشكك أحد الممثلين النقابيين الذي تحدث باسم المنظمات النقابية العراقية المختلفة بالأثر الاجتماعي لسياسات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات التي يقتضيها صندوق النقد الدولي تحتمل أثراً سلبياً على العمال. وشكك في إصلاحات نظام المعاشات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، وطلب من الصندوق عدم المصادقة على قانون النفط الجديد المعروض حالياً على البرلمان. كما أشار إلى أن الديون المترتبة على العراق هي تراكمات من النظام السابق خلال عقدين من الحروب وتساءل عن سبب فرض شروط على العراق من أجل إلغاء جزء منها.
وفي نقاش لاحق، عبر زملاء نقابيون آخرون عن خيبة أملهم لعدم استشارة النقابات بشأن برنامج صندوق النقد الدولي، واستهجنوا عدم توافر مزيد من المعلومات عن البرنامج، وخاصة باللغة العربية، وشككوا في دور صندوق النقد الدولي في مراجعة أنظمة النفط، وانتقدوا دعوة صندوق النقد الدولي لتقليص استحقاقات المعاشات. وأجاب مندوب صندوق النقد الدولي بأن مؤسسته كانت تدعم برنامجاً للحكومة، وأنه من المؤسف أن الحكومة لم تستشر نقابات العمال في ذلك الأمر. إن صندوق النقد الدولي يأخذ بعين الاعتبار فعلاً الأثر الاجتماعي لسياسات الإصلاح التي يدعمها. فقد دعم صيانة نظام التوزيع العام ولكنه يريد أن يعمل النظام بشكل أكثر فاعلية. أما بالنسبة لإصلاح نظام المعاشات، فقد أشار المندوب بأن النظام الحالي غير قابل للاستدامة وأن الصندوق يدعم جهود الحكومة لجعله قابلا للاستدامة من الناحية المالية.
مهمة وأنشطة البنك الدولي في العراق
قدم مندوب البنك الدولي نظرة عامة لمشاريع البنك الحالية في العراق في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والاتصالات والمياه والصرف الصحي. ويأتي تمويل المشاريع من صندوق إعمار العراق (450 مليون دولار)، المدعوم من تبرعات الجهات المانحة بالإضافة إلى منحة وقرض من مؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك بقيمة (500 مليون دولار). وبهدف التصدي لمشكلة الفساد، يقوم البنك بتسليم الدفعات مباشرة إلى المقاولين. أما بالنسبة لقرض مؤسسة التنمية الدولية، فقد تم تخصيص 17 بالمائة من الأموال لكردستان العراق. وينوي البنك الدولي في 2007-2008 أن يركز اهتمامه على ثلاثة مجالات:
الإصلاح المالي للقطاع العام
تعزيز الحوكمة الاقتصادية، بما في ذلك مكافحة الفساد
البناء المؤسسي
وطرح ممثلو نقابات العمال أسئلة وعبروا عن قلقهم بشأن نوايا البنك الدولي تجاه الخصخصة ونظام البطاقة التموينية، ومشاركته في صياغة قانون عمل جديد، وبطء تنفيذ المشاريع من خلال صندوق إعمار العراق، ومشاركة البنك في قانون النفط الجديد المقترح، وتوصياته بشأن إصلاح نظام المعاشات. وبين مندوب البنك الدولي بأن النصح الذي يقدمه البنك في مجال السياسات يتم بناء على طلب من السلطات العراقية، وبالتالي لا يشكل تدخلاً في الشؤون العراقية. وأوضح أن البطء في تنفيذ المشاريع إنما مرده إلى الحاجة للتحقق من معايير معينة وتجنب الفساد.
سياسات خلق فرص عمل وإصلاح قانون العمل
أوضحت ممثلة نقابية موقف النقابات تجاه مجمل عملية خلق فرص العمل وإعادة إحياء الصناعة العراقية واستخدام المقاولين للعمال الأجانب. وشددت على الحاجة إلى قوانين عمل وضمان اجتماعي من شأنها أن تثبت حقوق العمال في النظام القانوني وتجعلها ترقى إلى مستوى المعايير الدولية. كما تحدثت عن الحاجة إلى مراكز تدريب العمال وإعادة تأهيل العمال ذوي الإعاقات، وعبرت عن رغبة النقابات في رؤية دور أكبر لمنظمة العمل الدولية في العراق.
أجاب متحدثان من البنك الدولي على عرض النقابات، وأشارا إلى المجالات التي اعتقدا أن البنك بإمكانه تقديم الدعم لها. وعبرا عن رغبة البنك في عقد مزيد من التشاور حول مواضيع معينة مع النقابات، وفي الوقت نفسه نوها إلى أن الوضع الأمني يجعل هذا الأمر في غاية الصعوبة في الوقت الراهن. وسيوصي البنك الدولي حكومة العراق بدعوة النقابات لحضور الاجتماعات التي تناقش المواضيع ذات الصلة بالعمال، واستشارة النقابات في صياغة قانون عمل.
وفي نقاش لاحق، طرح مندوبو النقابات أسئلة بشأن مراقبة البنك للمشاريع التي يمولها وفيما إذا كان البنك يضمن احترام حقوق العمال في تلك المشاريع، وما هي الضمانات التي يتخذها البنك للحيلولة دون وقوع الفساد في تنفيذ المشاريع، وما الذي يفعله البنك لتوفير مصدر ثابت للكهرباء (أحد المعوقات الرئيسية لخلق فرص العمل). فيما أثار آخرون أسئلة حول مشاركة البنك في إصلاح قانون العمل وتوصياته للضمان الاجتماعي بما في ذلك إصلاح نظام المعاشات ومستقبل نظام البطاقة التموينية وتوزيع الغذاء. كما طرحوا سؤالا يتعلق بما سيفعله صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان استشارة نقابات العمال بشكل مناسب حول السياسات التي تؤثر على العمال، دون التعويل على قيام الحكومة باستشارة العمال أو عدم القيام بذلك.
وأشار مندوبو البنك الدولي إلى أن البنك سيبذل مزيداً من الجهد لمراقبة تنفيذ المشاريع حالما يتحسن الوضع الأمني. وشرحوا المشورة التي قدمها البنك للحكومة بشأن إصلاح نظام المعاشات، وأكدوا بأن البنك يؤمن بعدم تعديل نظام توزيع الغذاء لكونه شبكة الأمان الوحيدة العاملة إلى حين تفعيل شبكة أمان أخرى على نحو شامل. ويعمل البنك على أن يتم تمكين نقابات العمال ويسعده وجود ممثلين نقابيين في اجتماعات السياسات، في حين سيقوم صندوق النقد الدولي باستشارة نقابات العمال بالقدر المتاح آخذين بعين الاعتبار أن ممثلي الصندوق لا يسافرون إلى العراق حالياً.
مستقبل المشاريع التي تملكها الدولة في العراق
قدمت إحدى النقابيين معلومات بشأن الوضع الراهن للمشاريع التي تملكها الدولة، مشيرة إلى أن المعوق الرئيسي أمام أداء ه>ه المنشآت لعملها بصورة سليمة هو البنية التحتية المتدهورة التي ينجم عنها نقص في الكهرباء والتجهيزات والنقل. ونجد أن معدل البطالة مرتفع جداً جراء إنعدام نشاط الكثير من تلك المشاريع. كما تحدثت عن انعدام الأمن الاقتصادي بسبب انعدام التغطية الكافية لنظام المعاشات والتهديدات بإنهاء خدمة الموظفين. وعبر ممثلون نقابيون آخرون عن قلقهم إزاء إنهاء خدمة العمال المنتجين أو تقاعدهم في الوقت الذي يمكنهم أن يساهموا في النشاط الاقتصادي، في حين عبر آخرون عن مخاوفهم من أن الخصخصة ستعجل من إغلاق المصانع وضياع فرص العمل.
وتحدث مندوب البنك الدولي عن اجتماع مبدئي مع وزارة لصناعة بهدف مناقشة إستراتيجية التنمية الحكومية، حيث أشار إلى الاحتياجات التمويلية لتشغيل المشاريع التي تملكها الدولة. وأوضح بأن البنك يستطيع تقديم المشورة لمساعدة بعض هذه الشركات على جني الأرباح، لأنه ما من سبيل إلى الخصخصة ما لم تجن تلك الشركات أرباحاً. وأشار إلى إمكانية قيام البنك بمشاركة خبرته في الخصخصة في كثير من الدول والدروس المستقاة من تلك الخبرة. في الوقت الحالي، يعتبر القطاع الخاص ضعيفاً في العراق، غير أن الخبرات متوافرة لزيادة الدور الذي يلعبه. وينبغي أن تلعب نقابات العمال بالتأكيد دوراً في عملية إعادة الهيكلة. وهناك حاجة إلى كثير من إعادة التدريب وإلى التفاوض حول الشروط المناسبة لوضع العمال القدامى. ويجب أن يقوم مجلس تخطيط بالتفويض بإنشاء كافة مشاريع إعادة الهيكلة، ولكن هذا المجلس لم يشكل بعد. كما تحدث المندوب عن ضرورة زيادة إنتاجية القطاع الزراعي. ودعا ممثل صندوق النقد الدولي نقابات العمال لصياغة ورقة تبين موقفها تجاه الخصخصة وجذب الاستثمار الخاص إلى العراق.
إدارة مصادر النفط العراقية
تحدث أحد النقابيين عن الحاجة إلى توسعة وتحديث إنتاج النفط لمصلحة كافة العراقيين، ويجب أن يصاحب ذلك ظروف عمل أفضل وحل لمشاكل التلوث. ويستطيع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يساعدا في تحقيق هذه الأهداف شريطة أن يبقى استخراج النفط وتصفيته تحت سيطرة الدولة، ويجب ألا تمارس المؤسسات المالية الدولية الضغط على العراق بهدف تبني قانون نفط جديد ينتهك هذا المبدأ وأشار إلى وجود قانون نفط جديد أمام البرلمان، ولكن يلفه الكثير من التشوش والسرية. ويوجد على الأقل نسختان متداولتان متضاربتان من مسودة القانون، ولم تنشر بعض الملاحق. وفي الوقت الذي تحفظ فيه مسودة القانون الملكية العامة لعمليات الإنتاج القائمة، فإنها تفتح المجال لشركات النفط متعددة الجنسيات باستثمار الحقول الجديدة. ويجب إعداد القانون الجديد دون تدخل من الخارج، ويجب أن يضمن الاعتراف بنقابات العمال وتوزيع أرباح النفط العراقي على كافة العراقيين بالتساوي.
وتحدث مندوب من الاتحاد العالمي لعمال الصناعات الكيميائية والطاقة والمناجم عن خبرته الطويلة في صناعة النفط في النرويج. وفي الوقت الذي شدد فيه إلى أن الأوضاع في العراق مختلفة جداً، إلا أنه أوضح الدور الذي لعبته النقابات في بلده لضمان المعاملة الحسنة لعمال النفط، سواء المحليين أو الأجانب، ولضمان حصول المجتمع النرويجي على أقصى الفوائد من قطاع النفط. وأكد على أهمية السيطرة الوطنية على قطاع النفط، ولكنه أكد أيضا على أهمية الحصول على الخبرات التي تتمتع بها الشركات متعددة الجنسيات.
وأشار مندوب البنك الدولي إلى حاجة العراق لاستثمارات ضخمة في قطاع النفط وخلق ظروف جاذبة للمستثمرين الأجانب. وأوضح أن البنك لم يشارك في صياغة قانون النفط الجديد. ولكنه قدم النصح حول نماذج ناجحة من قوانين النفط للحكومة التي كانت قد طلبت من البنك المساعدة في تنفيذ القانون الجديد. وعبر عن أن البنك يتفق في الرأي الذي يطلب رفع الدعم عن منتجات النفط المحلية، لأن ذلك الدعم لا يستهدف الفقراء، وأدى إلى تهريب النفط إلى الخارج. وأضاف أن البنك لا يشاطر النقابات معارضتها لمشاركة القطاع الخاص. في حين أشار مندوب صندوق النقد الدولي إلى أن دور مؤسسته اقتصر على تقديم المشورة حول المضامين المالية والاستثمارية الإجمالية لأنظمة النفط المقترحة.
وفي النقاش الذي أعقب ذلك، عبر ممثلون نقابيون آخرون عن قلقهم بشأن مسودة قانون النفط، بما في ذلك معارضتهم لعقود الشراكة في الإنتاج مع الشركات متعددة الجنسيات، وأصروا على أن تجري صياغة القانون بطريقة مناسبة تضمن عدم المساس بسيادة العراق ومصالح العراقيين بصورة دائمة. وقالوا بعدم وجوب تبني القانون تحت ضغط خارجي. ورأى آخرون أنه بالإمكان تمويل الاستثمارات الضرورية في النفط من الصادرات الحالية. وأوضح مندوب نقابي من كردستان العراق مطلب حكومة الإقليم بأن تصبح قادرة على السيطرة على النفط في الإقليم. وذكر الكثيرون الأثر السلبي على مستوى المعيشة الذي قد ينجم بسبب ارتفاع حاد في أسعار النفط المحلية، وشككوا في أن رفع الأسعار من شأنه أن يضع حداً لعمليات سرقة وتهريب النفط. وأشار مندوب صندوق النقد الدولي أن الموارد المالية التي يجري إنفاقها في دعم أسعار النفط يمكن استخدامها على نحو أفضل لتقوية شبكات الأمان الاجتماعية.
تحديث أنظمة الحماية الاجتماعية
وصفت متحدثة نقابية الدمار الاقتصادي والافتقار إلى فرص العمل منذ الاجتياح الأمريكي في 2003، الأمر الذي يظهر الحاجة إلى تطوير وتحديث الحماية الاجتماعية. وكان من بين الأولويات التي أشارت إليها، توفير التعليم المجاني وتقديم المساعدة للطلبة وتوفير معاشات التقاعد لكبار السن وتفعيل مكاتب التوظيف للباحثين عن عمل وتوفير مراكز الرعاية النهارية ومساعدة الأيتام. وتحدث مندوبون نقابيون آخرون عن انعدام فرص العمل المستفرة وعبروا عن الحاجة إلى مساعدة العاطلين عن العمل وكبار السن.
وأشارت مندوبة البنك الدولي إلى التوصيات التي وضعها البنك بهدف إصلاح نظام المعاشات الذي يغطي حالياً نسبة ضئيلة فقط من المتقاعدين، ويعتبر غير قابل للاستدامة من الناحية المالية، ولا يقدم فوائد يمكن التنبؤ بها، ويفتقر إلى الشفافية. واتفق البنك مع كثير من تقييمات النقابيين بعدم كفاية شبكة الأمان الاجتماعي العراقية. وأضافت إلى أنه يجب عمل مقايضات بين المنافع االعامة، مثل نظام البطاقة التموينية الحالي والبرامج التي تستهدف الفقراء. وكان البنك يقوم بمسح للأسر واقترحت المندوبة إمكان مشاركة النقابات في اللجنة التي تنفذ المسح.
النتائج
قدم مندوب الاتحاد الدولي للنقابات ملخصاً للنقاط الرئيسية للنقاش الذي دام يوماً ونصف اليوم من الاجتماعات وطلب من النقابات وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يتفقوا على الخروج بتقرير خطي مشترك حول الاجتماع، مشيراً إلى أن البنك أوصى بهذا المقترح قبل الاجتماع. وفيما يلي النقاط التي أشار إليها:
يجب أن تشارك المؤسسات المالية الدولية في حوار منتظم مع نقابات العمال العراقية، وأن تستشيرها بشأن تقارير السياسات وخطط التنمية، مثل تقرير الاستشارة المتعلق "بالمادة (4)" لصندوق النقد الدولي، وإستراتيجية التنمية الجديدة للبنك الدولي الخاصة بالعراق.
يجب أن تشارك نقابات العمال في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار التي يمولها البنك الدولي لضمان احترام معايير العمل ومكافحة الفساد.
يجب أن تناقش المؤسسات المالية الدولية مع نقابات العمال مبادرات خلق فرص العمل وتفعيل دور مكاتب التوظيف.
يجب أن يتشاور البنك الدولي مع منظمة العمل الدولية ونقابات العمال على السواء حول أية مدخلات لصياغة قانون عمل جديد.
مراعاة إلى أن البنك قد قدم بالغعل توصيات تتعلق بتوفير الضمان لكبار السن، فإنه يجب التشاور مع نقابات العمل بشأن إنشاء نظام معاشات جديد.
ينبغي التشاور مع نقابات العمال بشأن صياغة شبكات أمان اجتماعي مستهدفة، وبشأن أية تغييرات متوقعة على نظام توزيع الغذاء، وحول قضايا الحماية الاجتماعية الأخرى.
يجب أن يتشاور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع نقابات العمال بشأن إعادة هيكلة المشاريع التي تملكها الدولة، وأن يشاركاهم في خبرات الخصخصة في دول أخرى، وخاصة كيف جرت معاملة القوى العاملة، مثلا، المحافظة على الوظائف، وإعادة التدريب، ومعاملة العمال كبار السن، إلى آخره.
كانت هناك حاجة إلى مزيد من الحوار بشأن قانون النفط الجديد، آخذين بعين الاعتبار الغموض الذي يلف القانون وحقيقة أن البنك والصندوق على السواء سيشتركان في تنفيذ تغبرات معينة، مثل مشاركة القطاع الخاص، والضرائب، والأنظمة.
على الرغم من عدم إمكانية عقد اجتماعات بين نقابات العمال العراقية والمؤسسات المالية الدولية في العراق في المستقبل القريب، فقد أشار إلى إمكانية سفر وفود نقابية إلى دول أخرى في المنطقة وإلى وجوب استمرار التشاور على الرغم من صعوبة الوضع الأمني؛ ويستطيع مكتب الاتحاد الدولي للنقابات في عمان أن ينسق التشاور حول قضايا معينة.
أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه قد تمت مناقشة قضايا مهمة والوصول إلى اتفاق بشأن بعض القضايا مثل الفساد وحماية اجتماعية أفضل. ونوه إلى مطلب النقابات للحصول على مزيد من الوثائق باللغة العربية. وبين أن الحوار هو المفتاح وأنه يجب على الحكومة أن تستشير نقابات العمال قبل الالتقاء بالمؤسسات المالية الدولية، وأن على الحكومة أن تسمع الرسالة خلال تلك الاجتماعات. واقترح عقد لقاء حواري آخر رسمي بين المؤسسات المالية الدولية ونقابات العمال العراقية ربما بعد سنتين. وأضاف أن صندوق النقد الدولي قدم دورات في دول أخرى حول أساسيات الاقتصاد قد ترغب نقابات العمال العراقية في الاستفادة منها. وأكد على مقترح أن تقوم نقابات العمال بإعداد ورقة تبين موقفها إزاء الخصخصة في العراق لنقاشها في المستقبل.
أشار مندوب البنك الدولي إلى إدراك البنك بأن لنقابات العمال دوراً هاماً جداً لتلعبه. ويؤمن البنك في الشفافية، ويسعده المشاركة في حوار مع المجتمع المدني حتى لو كانت منظمات المجتمع المدني ناك ناقدة لأنشطة البنك. ولكن البنك يأمل في أن ترتكز الانتقادات على معرفة تامة بسياسات البنك. وأثنى على مقترح صندوق النقد الدولي، حيث شجع النقابات العراقية على إعداد أوراق تبين موقفها من قضايا معينة من أجل إجراء الحوار في المستقبل حول هذه القضايا. ويحث البنك حكومة العراق على دعوة النقابات لحضور الاجتماعات التي تناقش قضايا تهمها، وذكر أنه يجب على نقابات العمال العراقية أن تمارس الضغط على الحكومة من أجل مزيد من التمثيل والمشاركة. ووافق المندوب على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مكتب الاتحاد الدولي للنقابات في عمان الذي يمكنه أن ينسق الاتصال بين البنك والمنظمات النقابية العراقية المختلفة.
3/7/2007
قائمة المنظمات المشاركة في إجتماع القادة النقابيين مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي برعاية الإتحاد الدولي للنقابات :
البنك الدولي
صندوق النقد الدولي
الإتحاد العام لعمال العراق
إتحاد نقابات النفط في العراق
إتحاد المجالس و النقابات العمالية في العراق
الإتحاد العام لعمال كردستان – العراق
إتحاد عمال و حرفيين كردستان – العراق
الإتحاد الدولي لعمال الصناعات الكيمائية و الطاقة و المعادن و الإتحادات العامة للعمال
الإتحاد الدولي لعمال النقل
منظمة العمل الدولية
الإتحاد الأمريكي للعمل و مؤتمر المنظمات الصناعية
مؤسسة فريدريش إيبرت
مركز التضامن
الإتحاد الدولي للنقابات
0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home