تقرير حول اللقاء الذي جرى بين القادة النقابيين العراقيين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي برعاية الاتحاد الدولي للنقابات
واشنطن العاصمة، 10 أيلول/سبتمبر، 2009
جاء هذا الاجتماع الذي عقد في 10 أيلول/سبتمبر، 2009، ليكمل سلسلة من اللقاءات التي عقدت مؤخراً بين قادة نقابيين عراقيين وكوادر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وجاء هذا الاجتماع بعد اجتماع أول بين عُقد بين النقابيين العراقيين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في عمان في آذار 2007، والتشاور حول ورقة الإستراتيجية المؤقتة للبنك الدولي للعراق للسنة المالية 09-11 مع ممثلين عن المجتمع المدني العراقي، بما في ذلك نقابات العمال، وقد عقدت جلسة التشاور في عمان في كانون الأول/ديسمبر 2008.
وجاء هذا الاجتماع في وقت كان صندوق النقد الدولي يعمل فيه على تقرير المادة 4 وكان قد انخرط في مفاوضات مع الحكومة العراقية حول برنامج اقتصادي جديد يمكن أن يدعمه صندوق النقد الدولي. وبعد خمس سنوات من عودته ومع تحسن الأوضاع الأمنية، يستمر البنك الدولي في تعميق مشاركته في تنمية العراق لما بعد فترة إعادة الإعمار الطارئة وجهود التعافي. في هذا السياق، اعتبر هذا التوقيت فرصة جيدة للمؤسسات المالية الدولية ونقابات العمال العراقية لتلتقي وتناقش المجالات التي تهم القادة النقابيين وذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق.
في الكلمة الترحيبية، أشار مدير مكتب واشنطن للاتحاد الدولي للنقابات/ الاتحادات العالمية إلى السياق وإلى تطور الحوار بين القادة النقابيين العراقيين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وفي معرض ترحيبه بهذه اللقاءات المشتركة، قال إن هذه التبادلات أدت إلى عدد من الاتفاقيات التي عقدتها المؤسسات المالية الدولية، وهي موثقة بتقرير مشترك من الاجتماع الأول الذي عُقد في آذار/مارس 2007 في عمان، ولكنها اشتملت أيضاً على بعض الفرص الضائعة. قبل هذا الاجتماع، لم يكن فريق بعثة العراق من صندوق النقد الدولي قد التقى مع النقابات العراقية منذ الحوار الأولي الذي جرى في آذار/مارس 2007 (على الرغم من أن الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي قد صرح أن الصندوق حافظ على اتصالات منتظمة مع مندوبي نقابات العمال). وكان فريق البنك الدولي الخاص بالعراق قد أشرك النقابات العراقية في مراجعة المجتمع المدني لمسودة ورقة الإستراتيجية المؤقتة في كانون الأول/ديسمبر 2008، ولكن من غير الواضح فيما إذا كانت مقترحات نقابات العمل قد أخذ بها في النسخة النهائية.
كما أشار المدير إلى أن البنك لم يتابع التزامه لعام 2007 الذي يقضي بإشراك نقابات العمال في صياغة وتصميم برامج إصلاح نظام توزيع الغذاء.
وقبل الاجتماع، وزع الاتحاد الدولي للنقابات مسودة أجندة تحدد الهموم النقابية الرئيسية. وتبع كلمة الترحيب كلمة افتتاحية من القياديين النقابيين العراقيين (مرفقة بهذا التقرير). وبالتقيد بالأجندة التي تم الاتفاق عليها أجابت بعثة صندوق النقد الدولي وفريق البنك الدولي على سؤال حول مشاركتهما الحالية في العراق بعروض افتتاحية موجزة. وباشر النقابيون بتقديم مواضيع رئيسية في النقاش، مشيرين إلى همومهم بشأن شبكات الحماية الاجتماعية وإصلاح نظام المعاش وإدارة عائدات النفط وتنفيذ مشاريع البنك الدولي والتشاور مع المؤسسات المالية الدولية. وتوجد قائمة تلخص النتائج في آخر هذا التقرير.
عرض صندوق النقد الدولي
أقر رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بأن الاجتماع جاء في الوقت المناسب، وقدم لمحة قصيرة لما يعتبرها صندوق النقد الدولي على أنها قصص نجاح حققها في العراق: تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي والتخفيف من عبء الدين الدولي الثقيل (من خلال العمل مع الحكومة والدائنين الخارجيين)، وإعادة بناء القدرات المؤسسية (وعلى وجه الخصوص البنك المركزي ووزارة المالية). وفي رأي صندوق النقد الدولي، فقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى تهريبه خارج البلاد واتساع السوق السوداء في العراق.
وبارتفاع أسعار النفط محلياً، انخفض الطلب كما نخفض حجم التهريب. وساعد صندوق النقد الدولي الحكومة أيضاً على تحقيق السيطرة على التوسع النقدي والاستقرار في سعر الصرف. وعلى الرغم من أن العراق لا يزال يعاني من ديون خارجية كبيرة، إلا أن التنفيذ الناجح لبرامج الصندوق الأخيرة قد يسر تخفيض ديون العراق لنادي باريس للدول المانحة بنسبة 80% أو ما يعادل 50 مليار دولار. وفي حين لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، يستطيع البنك المركزي أن يدير احتياطيات النقد الأجنبي وأن يشرف على النظام المصرفي. وتتمتع وزارة المالية بقدرات أكبر على إدارة الأموال العامة، على الرغم من أن الحاجة ما تزال قائمة إلى الكثير من العمل في ذلك المجال أيضاً.
وقد استفادت موازنة الدولة في العراق من ارتفاع أسعار النفط، واستوعبت الادخارات العجز في الميزانية منذ الانخفاض الكبير في أسعار النفط في أواخر عام 2008. ولكن انخفاض مستوى أسعار النفط يتطلب من الحكومة احتواء الإنفاق، بينما تزيد من جهودها لزيادة إنتاج النفط. ومن شأن زيادة الاستثمار في قطاع النفط أن تؤدي إلى زيادة في إنتاج النفط.
عرض البنك الدولي
شكر كبير موظفي البنك في العراق الوفد العراقي والاتحاد الدولي للنقابات لتنظيم الاجتماع وأعرب عن تقديره لمشاركتهم في الاجتماع الذي عقد في عمان في عام 2008، مما ساعد البنك في الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة وفي وضع الصيغة النهائية لورقة الإستراتيجية المؤقتة، التي عرضت على مجلس إدارة البنك الدولي في آذار/مارس 2009. وإن الهدف الرئيسي للبنك الدولي في العراق هو مواصلة المحفظة الحالية للدعم وإعادة الإعمار، وتحسين الحوكمة وإدارة الموارد العامة ودعم تنمية القطاع الخاص.
تتضمن المحفظة الحالية للبنك الدولي مشاريع في مجالات مثل البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية بما في ذلك الصحة والتعليم والإدارة المالية العامة وإصلاح القطاع المصرفي. ومن الأمثلة على الأعمال التحليلية الرئيسية: تقييم الفقر مراجعة مزمعة لمراجعة النفقات العامة. بالنسبة للمشاريع الجديدة، تتضمن ورقة الإستراتيجية المؤقتة مغلف من 500 مليون دولار أمريكي، ويناقش البنك الآن مع الحكومة العراقية كيف ترغب في استخدام هذه الأموال، بما في ذلك تحديد الأولويات للمشاريع المستقبلية. وأوضح البنك الدولي دوره في التنمية العراقية، مؤكداً أنه يمول المشاريع التي تقوم الحكومة بتنفيذها بعد ذلك (والذي كان ينظر إليه في تقييم مستقل على أنه حقق نجاحاً في بناء قدرة الحكومة). كما أكد البنك على استعداده للاستماع إلى هموم المجتمع المدني.
الموضوع 1: شبكات الحماية الاجتماعية
أجاب القادة النقابيون على العروض الافتتاحية من خلال هيكل مرتب حسب مواضيع أجندة الاجتماع. وتطرق النقاش الأول إلى تجربة العمال العراقيين في ضعف شبكة الحماية الاجتماعية. وسأل القادة النقابيون صندوق النقد الدولي عن القيود المفروضة على الإنفاق العام للحكومة العراقية وسألوا البنك الدولي عن موقفه إزاء التغييرات الممكنة لقانون العمل التي علق عليها البنك بداية في عام 2005.
وأوضح صندوق النقد الدولي أنه لا يصر على تخفيض نظام توزيع الغذاء، وإنما ينظر إلى ما تقدر الحكومة على تمويله. وعادة يفضل الصندوق استبدال الأنظمة العامة التي يستفيد منها الجميع بنظام التحويل النقدي الموجه، الذي من شأنه أن يقلل من تكلفة البرنامج. وأكد الصندوق أنه مهتم في أفضل الطرق لمساعدة الفقراء، ويرحب بآراء نقابات العمال.
وأعرب النقابيون عن معارضتهم لنظام التحويلات النقدية كبديل لتوفير المواد الغذائية الأساسية. وبينما يوجد اتفاق على أن فوائد توزيع الغذاء يجب ألا تشمل ذوي الدخل المرتفع، فإن حد الراتب الحالي المؤهل (أقل من 1,200 دولار في الشهر) يستثني فئة عريضة من السكان ممن تتجاوز رواتبهم الثابتة هذا الحد ولكنهم لا يملكون قوة الشراء التي تمكنهم من تحمل التضخم في أسعار الغذاء. ومن تجربة العمال العراقيين، فإن سرعة ارتفاع تكلفة المعيشة قد تجاوزت أي زيادة على الراتب منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003 وهي نتيجة لسياسات المؤسسات المالية الدولية لخفض الدعم لحكومي، بما في ذلك دعم الوقود. إن نقابات العمال لا تؤيد "المعونات"، ولكنها تطلب من المؤسسات المالية الدولية أن تدرك بأن الشعب العراقي يعيش أزمة. وإن معايير الاستهداف الحالية لا تأخذ بعين الاعتبار تكلفة المعيشة في تقييماتها.
تعتبر فوائد الرعاية الاجتماعية مثل توزيع المواد الغذائية جزءاً مهماً في دخل العمال العراقيين في كثير من الأحيان. وهي تمثل جزءاً مهماً بشكل خاص في السياق العراقي الحالي، حيث لا يملك العمال القدرة على التفاوض بشأن بدائل مثل زيادة الرواتب. حتى ولو كان الاستهداف فكرة جيدة، فإنه يمثل خسائر حقيقية لمن هم فوق خط الفقر. وأشار القادة النقابيون إلى أن دعم المواد الغذائية قد انخفض فعلياً بمرسوم، دون أخذ رأي أولئك الأكثر تضرراً، بمن فيهم العمال. وعلاوة على ذلك، لم تتم دعوة النقابات العراقية إلى ورشة عقدها البنك الدولي حول توزيع المواد الغذائية في عمان في حزيران/يونيو 2009
[1].
وأدرك البنك أن الإصلاحات ستكون أكثر نجاحاً بمشاركة حوار اجتماعي واسع الذي يشجعه كمساعدة تقنية ومزود خدمة. كما أشار البنك إلى أن التحويلات تمثل حصة كبيرة من الدخل للعراقيين حيث 28 بالمائة تذهب إلى الفقراء و21 بالمائة إلى غير الفقراء. تشكل المؤن أو الحصص الغذائية أكبر برنامج للتحويل في العراق، ولكنها تتسم بعدم الكفاءة كشبكة حماية لأنها شاملة ولا تستهدف السكان الأكثر فقراً والمستضعفين في العراق. وعلاوة على ذلك، فإنها تخلق تشويهاً في الاقتصاد وسوق الغذاء المحلي. وهنا يمكن للمساعدة الفنية التي يقدمها البنك الدولي أن تلعب دوراً. ويدعم البنك الدولي حكومة العراق في تطوير برنامج شبكة الحماية الاجتماعية على شكل نظام جديد للتحويل على أساس نقدي يهدف إلى الحد من الفقر والتخفيف من حدته من خلال دعم البرامج التي توفر فرص توظيف وتدريب حسب الحاجة للعاطلين عن العمل. ويهدف البرنامج للوصول إلى أكثر الفئات ضعفاً في العراق بمن فيهم المعوقين، العاطلين عن العمل، الأيتام، المطلقات أو الأرامل، إلى آخره.
وطلب الاتحاد الدولي للنقابات من البنك الدولي أن يلح على الحكومة لتشمل نقابات العمال في النقاشات حول إصلاحات شبكة الحماية الاجتماعية. ووافقت منسقة برنامج العراق على إثارة موضوع إشراك النقابات في حوار السياسات مع الحكومة، وتحديد فرص الحوار. واقترح الاتحاد الدولي للنقابات أن يبقي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نقابات العمال على اطلاع بجهودهما لإشراك النقابات في القرارات التي يتم اتخاذها حول السياسات.
وتطرق الاقتصادي المختص بالحماية الاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من البنك الدولي إلى مسألة قانون العمل. وأوضح أن البنك الدولي لا يجري حواراً فاعلاً مستمراً حول أسواق العمل مع الحكومة العراقية ولكن فيما إذا أتيحت مثل تلك الفرصة في المستقبل، فإن البنك سيتشاور مع النقابات شريطة موافقة الحكومة. من وجهة نظر البنك فإن إصلاح قانون العمل ليس سوى جانب واحد من التشريعات المتعلقة بسوق العمل، وله أثر محدود نسبياً لأنه لا يسري إلا على وظائف القطاع المنظم ويطبق بشكل أفضل في وظائف القطاع العام. ويعمل البنك الدولي حالياً على وضع برنامج للمساعدة الفنية لبيان كيفية استخدام الاستهداف لتوفير الاستحقاقات النقدية وغيرها من تدخلات المساعدة الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفاً وتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في خلق فرص العمل.
كما أشار الاتحاد الدولي للنقابات أن العراق هو أحد تسع دول في العالم لا يوجد فيها تعويض نهاية خدمة إجباري ولا إعانات بطالبة. وإذا أضفنا ذلك إلى مواطن الضعف في قانون العمل وشبكات الحماية الاجتماعية الضعيفة، فإن هذا يضع عمال العراق في موقف هش وضعيف للغاية. ووافق البنك الدولي ونقابات العمال أن تأمين البطالة مهم لحماية العمال.
الموضع 2: المعاش ورواتب الخدمة المدنية
أوضح الاقتصادي المختص بالحماية الاجتماعية من البنك الدولي رأي البنك في أن نظام المعاش الخاضع لإصلاح ناجح من شأنه أن يحسن الاستدامة دون تعريض الفوائد للخطر. وحينما بدأ مشروع إصلاح نظام المعاش، لم يكن لدى العراق سجلات كافية ولا قاعدة بيانات محدثة. ويساعد البنك الدولي في تحسين القدرات الإدارية، والمساعدة في تنفيذ تعديل 2007 على قانون المعاش بطلب تقدمت به الحكومة. كما تعمل السلطات على توسعة الفوائد لتشمل عمال الاقتصاد غير المنظم وتركز حالياً على توسعة الحماية لتشمل كبار السن. ويعتقد البنك الدولي أن نقابات العمال يجب أن يكون لها دور في تطوير نظام المعاش إلى الحد الذي توافق عليه الحكومة.
وأشار ممثلو نقابات العمال إلى أنه حتى تاريخه لم يتم إشراك نقابات العمال في تصميم وتنفيذ برنامج إصلاح نظام المعاش. وبما أن العمال هم المساهمين الرئيسيين والمستفيدين الرئيسيين من أنظمة المعاش الوطنية، يتحتم إشراك منظماتهم بشكل مباشر في أية إعادة هيكلة مقترحة.
الموضوع 3: عائدات النفط وإدارة الموازنة
طلبت نقابات العمال من المؤسستين الماليتين الدوليتين أن تشرحا دورهما في صياغة تشريع جديد في قطاع النفط، كما سألت فيما إذا كان البنك الدولي قد تابع اقتراح النقابات لعام 2008 القاضي بوجود لجنة رقابة من المجتمع المدني لقطاع النفط، مشيرين إلى أن البنك قد دعم حالة مشابهة في مشروع استخراج النفط في تشاد.
وإدراكاً منها لوجوب تقوية قطاع النفط في العراق، ترى نقابات العمال أن المواطنين العراقيين والعمال العراقيين في جوهر هذه العملية. في عام 2006، عارضت النقابات مسودة قانون النفط من أجل حماية المورد وتشعر النقابات بالقلق من أن جلب شركات أجنبية يضيف بعداً آخر من عدم الشعور بالأمن، مشيرين إلى نزعة تلك الشركات إلى توظيف عمالة أجنبية.
وأشار صندوق النقد الدولي أنه ليس لديه سوى مشاركة محدودة في هذا المجال. ووافق الصندوق على أن مسألة قانون النفط هي مسألة ملحة بشكل واضح وتحتاج إلى حل. وسيستمر الصندوق في إسداء النصح للحكومة لتحافظ على شفافيتها ومساءلتها، من أجل أن تتمكن من استقطاب الاستثمار إلى هذا القطاع.
وشكر مدير القطاع في دائرة الطاقة والنقل التابعة للبنك الدولي (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) نقابات العمال على هذه الفرصة لنقاش هذا الموضوع، وبين بوضوح أنه لا يوجد على الإطلاق أي دور للبنك في صياغة قانون النفط العراقي. وأوضح أن البنك يشارك إلى حد ما في إدارة عوائد النفط. وطلبت الحكومة العراقية مؤخراً منحة من البنك الدولي لاختيار وتعيين مستشارين مستقلين لتطوير إستراتيجية الطاقة الوطنية. وأعربت نقابات العمال عن معارضتها لهذه المنحة، مشيرة إلى أن العراق بإمكانه بل ويتعين عليه أن يوظف مستشارين محليين.
وبيّن كبير الاقتصاديين المسؤول عن العراق في البنك الدولي أن عمل البنك موجه بشكل رئيسي من خلال المساعدة الفنية على إدارة الأموال العامة وتقديم المشورة للحكومة حول استخدام العوائد من خلال المساعدة في وضع الموازنات والتقديرات وتعزيز أنظمة المحاسبة العامة وتحديد مواطن الضعف الائتمانية. ويتعلق هذا الأمر بمجال آخر من المساعدة، حيث يقدم البنك المشورة حول ترتيب أولويات الإنفاق. وتلعب إستراتيجية خفض الفقر دوراً مهماً في هذه العملية، ويستطيع البنك أن يقدم المشورة للحكومة لتشمل قطاعات اجتماعية مهمة. كما يساعد البنك ترشح العراق إلى عملية مبادرة الشفافية في مجال الصناعية الاستخراجية.
وحول المسألة العامة لإدارة موازنة الحكومة، عبرت النقابات عن قلقها من أن مشورة المؤسسات المالية الدولية في ترشيد الإنفاق الحكومي من شأنها أن تزيد من ضعف شبكات الحماية الاجتماعية. من منظور نقابي، يجب أن تنفق الحكومة أكثر، وليس أقل، من أجل التخفيف من حدة الفقر. وقد لاحظ القادة النقابيون أن الحكومة العراقية لا يوجد لديها جداول بالمنتفعين من الدعم، وأن الموازنة الوطنية ليست شاملة ولا تتمتع بالشفافية. وقد أقر كبير اقتصاديي البنك بوجود حاجة إلى تقوية عملية الموازنة، ولكنها تتطور بشكل جزئي مع الإصلاحات الحكومية. واتفق صندوق النقد الدولي مع القادة النقابيين أن الموازنة بحاجة إلى أن تكون شاملة وتتمتع بالشفافية، بالإضافة إلى أن تكون قادرة على محاربة الفساد.
الموضوع 4: تنفيذ المشروع
عبر القادة النقابيون عن تشككهم في الكثير من مبادرات البنك الدولي في العراق وأصروا على ضرورة احترام معايير العمل الأساسية في المشاريع التي يمولها البنك. واعتقدوا أن على البنك أن يكون قدوة في الالتزام بالممارسات الفضلى فيما يتعلق بالحرية النقابية ومعايير الصحة والسلامة وعدم التمييز وحقوق العمال الأساسية الأخرى.
في دول أخرى، يقوم البنك عادة بالتشاور مع العمال في القطاع العام حينما يتضررون جراء إعادة الهيكلة. ولكن، بما أن قانون العمل الحالي، الموروث من نظام صدام حسين، يحظر التنظيم النقابي في القطاع العام، لم يتم التشاور مع نقابات العمال على الرغم من حقيقة أن عمال القطاع العام هم الأكثر تضرراً ببرامج وسياسات المؤسسات المالية الدولية. وعبروا عن رأيهم بأنه يتوجب على البنك الدولي أن يتشاور مع نقابات العمال مباشرة، دون اشتراط موافقة الحكومة على ذلك. وتشعر نقابات العمال أن النقاش بشأن معايير العمل الأساسية في تنفيذ المشاريع هو ليس مجرد كلام عن الأنظمة وإنما الالتزام بهذه المعايير يجب أن يتأصل في جهود تطوير القطاع الصناعي وخلق فرص العمال وتأسيس شبكات حماية اجتماعية فعالة.
وأشارت منسقة برنامج البنك الدولي في العراق أنه من المفيد سماع أخبار واقع السياق العراقي بشكل مباشر، وأقرت بأن خلق فرص العمل هو أحد أهم الأولويات. ويعمل البنك بجد لتكييف شبكات الحماية الاجتماعية لتتصدى لحالات التسريح من خلال مساعدة الحكومة على خلق بيئة محفزة على خلق فرص العمل. وهي مطلعة على التقدم الذي تم إحرازه على المستوى الدولي (بين الاتحاد الدولي للنقابات ومقر البنك الدولي) حول تعزيز معايير العمل الأساسية، مشيراً إلى أن هذه اللغة هي المستخدمة في وثائق العطاءات المعيارية للبنك الدولي وفي معايير الأداء الخاصة بمؤسسة التمويل الدولية.
وأكد كبير الاقتصاديين أن الجهود المبذولة لإعادة هيكلة المشاريع التي تملكها الدولة تتم بالتوازي مع مشاريع لمعالجة شبكات الحماية الاجتماعية، ومع مشاريع لتطوير القطاع الخاص، كجزء من عملية الإصلاح الاقتصادي الكلية.
وسأل ممثل مركز التضامن عن تفاصيل بشأن متابعة البنك لتقييم المشاريع. فقد لاحظ النقابيون وجود إشكال في سلسلة المقاولين الفرعيين، وتدني كبير في معايير المشاريع (بما في ذلك الصحة والسلامة). وأوضح كبير الموظفين المسؤول عن ملف العراق في البنك الدولي أن البنك لديه عدد من عمليات التقييم، تتضمن تقييماً لما بعد المشروع ومجموعة لضمان الجودة تتحقق من المشاريع الجارية ومراقبة ائتمانية (ينفذها مستشارون عراقيون)، ومدراء مهام مسؤولين عن كل مشروع ويكتبون تقارير حول تنفيذ المشاريع. وأفاد مدير قطاع الطاقة والنقل (لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) أن لديه أشخاص يرفعون إليه تقارير بشكل مباشر فيما يتعلق بتفاصيل كل مشروع. وذكّر الاتحاد الدولي للنقابات البنك الدولي أنه في اجتماع كانون الأول/ديسمبر 2008، تطوعت نقابات العمال بتقديم المساعدة في مراقبة معايير العمل الأساسية على الأرض.
الخلاصة
اتفق كل المشاركين أن الاجتماع جاء في موعده، وأنه مثل جزءاً من إعادة تعزيز الحوار بين نقابات العمال العراقية والمؤسسات المالية الدولية حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق. ولخص الاتحاد الدولي للنقابات نقاط النقاش الرئيسية من الاجتماع في ما يلي:
أ. تقول نقابات العمال العراقية أن استهداف شبكة الحماية ليست مشكلة بالضرورة، ولكن حينما ينجم عنها إلحاق الضرر بالعمال ذوي الدخل الثابت، تصبح قضية مهمة. وأكدت نقابات العمال على الحاجة إلى وضع آلية رعاية اجتماعية مستجيبة بالتزامن مع أية تغييرات تطرأ في توزيع الغذاء وكذلك العمل على إصلاح قانون عمل يحمي حقوق العمال والمفاوضة الجماعية.
ب. فيما يتعلق باستحقاقات أو إعانات البطالة، اتفق البنك الدولي مع وجود حاجة إلى تشريع مثل هذه الإعانات في العراق. وأكدت نقابات العمال على الحاجة إلى تبني صيغة يشارك فيها ممثلون من الجهات المستفيدة، أي منظمات العمال.
ج. لم يتم نقاش إصلاح نظام المعاش بالتفصيل. وأكدت نقابات العمال على أن نموذج البنك الدولي متعدد الركائز قد أدى إلى نتائج ضعيفة في دول أخرى، حتى قبل الانهيار المالي في العام الماضي، وحاججوا بأنه يتحتم التشاور معهم لأن هذه القضية تمس أعضاء النقابات بشكل مباشر.
د. أفادت المنظمتان الماليتان الدوليتان أنهما تلعبان دوراً في قطاع النفط وأن ذلك الدور يقتصر على إدارة الحسابات والعوائد. واستمعتا إلى هموم نقابات العمال بشأن تشغيل القطاع. وطلبت النقابات من هاتين المؤسستين إعادة النظر في نموذج لجنة المجتمع المدني لمراقبة عوائد النفط والتي دعمها البنك الدولي في دول أخرى.
ه. أشار ممثلو البنك الدولي إلى التقدم الذي أحرزه البنك في التصدي إلى معايير العمل الأساسية في سياق العمليات التي يمولها. وتم الإشارة بالتحديد إلى أن معيار الأداء الثاني الجديد للمؤسسة الدولية للتمويل يتبنى جميع معايير العمل الأساسية كأحد متطلبات الاستثمار كما يقوم البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية بتطبيقها الآن في التوريد لمشاريع الأشغال العامة الكبيرة. وتم وضع آلية للشكاوي في مؤسسة التمويل الدولية حول متطلب معايير العمل الدولية؛ وبين الاتحاد الدولي للنقابات للفريق العراقي أنه يعمل مع البنك لإنشاء آليات تنفيذ أخرى وأنه يجب التعامل مع نقابات العمال في العراق كشريك أساسي لمراقبة تنفيذ معايير العمل الأساسية في مشاريع البنك في العراق.
و. طرحت فكرة التشاور بشكل مستمر في الاجتماع. هناك عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك التي قد تستفيد من مزيد من التشاور المنتظم ما بين صندوق النقد الدولي والبنك ونقابات العمال. ويتم التشاور مع النقابات في سياق برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العديد من الدول، وهناك العديد من الفوائد المترتبة على القيام بنفس الترتيب في حالة العراق. وعبر البنك والصندوق عن تقديرهما لفرصة سماع منظورات نقابات العمال المستقلة والحاسمة حول عملهما ورحبا بفرصة استمرار الحوار في العام القادم.
كما أشار ممثل صندوق النقد الدولي إلى أن الصندوق يسره أن يواصل عمل التشاور، التي وجدها مفيدة جداً.
وأكدت نقابات العمال على آرائها التي عرضتها في البيان الافتتاحي، ورحبت بنية المؤسسات المالية الدولية لمواصلة التشاور مع نقابات العمال في المستقبل.
الملحق أ:
البيان الافتتاحي للقادة النقابيين العراقيين
نحن، نقابات العمال العراقية، نعبر عن أصوات ملايين العراقيين. ولدينا منظورنا حول شروط ومطالب كلتا المؤسستين الدوليتين، والتي تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الشعب العراقي، وخاصة العمال.
ملاحظين ما يلي:
تقييد الإنفاق الحكومي ودور الدولة يتنافى بشدة مع مصالح الشعب العراقي.
ارتفاع أسعار الوقود [محلياً] زاد من كلفة المواصلات والنقل وتكلفة المعيشة، وقد أثر ذلك على العديد من الصناعات والمشاريع، مما أدى بدوره إلى البطالة.
يعتمد ملايين الناس على نظام توزيع الغذاء – لذا فإن تقليص هذا النظام سيجعل الحياة صعبة لكثير من الناس، وخاصة المحرومين والعاطلين عن العمل.
تعتبر كل القروض القادمة من صندوق النقد الدولي صغيرة مقارنة بالعوائد الفعلية للحكومة العراقية من النفط.
توجد عواقب كارثية لتسريح العمال والخصخصة في المجتمع اليوم، وإن انخفاض رواتب الخدمة المدنية هو أمر سيئ للشعب العراقي.
تتسبب مشروطية اتفاقيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تسريح أعداد هائلة من العمال ولا تخدم إصلاح قانون العمل على الإطلاق.
عائدات النفط هي ملك للشعب العراقي ويمكنها أن تخلق ثروة وحماية لكافة قطاعات المجتمع.
تستوجب الأزمات العامة مسؤولية اجتماعية أكبر، كما حدث في أزمات سابقة، مثل الأزمة العالمية في فترة 1929-1932 والأزمة الحالية. تواجه دولة العراق هذه الأزمة الراهنة، ولهذا علينا التغلب عليها من خلال التدخل [العام] لدعم خدمات الحماية الاجتماعية والتعليم والكهرباء وقطاعات الصحة والسلامة والخدمات الاجتماعية.
تتعارض هذه القضايا كلها مع سياسات المؤسسات المالية الدولية في الوقت الحالي. ولم تتشاور السلطات الحكومية في العراق مع نقابات العمال، ولم تطلب منا أن نشارك في صياغة هذه السياسات ولا في تنفيذها. ونحن ندين بشدة هذا الوضع الذي يفتقر إلى التشاور، ونطالب بشمولنا في الاجتماعات المستقبلية وأن يتم الاتصال بنا مباشرة [من قبل المؤسسات المالية الدولية] على الرغم من موقفنا الأساسي تجاه برامج وسياسات تلك المؤسسات.
الملحق ب:
قائمة بالمشاركين في الاجتماعات
القادة النقابيون العراقيون
راسم العوادي، رئيس الاتحاد العام لعمال العراق GFIW
حسن جمعة عواد، رئيس اتحاد نقابات النفط في العراق IFOU
فلاح علوان، رئيس اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق FWCUI
نبيل ملحم، مسؤول العلاقات الخارجية، اتحاد عمال كردستان/الدهوك KGWSI
سردار محمد رشيد، رئيس اتحاد عمال وحرفيي كردستان/السليمانية IKWSU
الاتحاد الدولي للنقابات ITUC
بيتر باكفيس، مدير مكتب واشنطن للاتحاد الدولي للنقابات/الاتحادات القطاعية العالمية
فرانشيسكا ريكياردون، مسؤولة أبحاث، مكتب واشنطن للاتحاد الدولي للنقابات/الاتحادات القطاعية العالمية
مركز التضامن
ليزا مكغوان، مسؤول برامج أقدم، منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
محمد الكاظم، مستشار لبرنامج العراق
إرين رادفورد، مسؤول برامج مصر
البنك الدولي
بيلار ماستيرا، منسق برنامج الدولة
جوناثان والترز، مدير قطاع الطاقة والبنية التحتية
جانيت دولي، مسؤول دولة أقدم
جورج أروجو، اقتصادي أقدم
أندراس بودور، اقتصادي في الحماية الاجتماعية (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)
سورات نسور، مسؤول عمليات، التنمية البشرية (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)
أرفو كودو، اقتصادي أقدم في شؤون العمل
نجاة ياموري، مسؤول اتصالات أقدم
صندوق النقد الدولي
رون فان رودن، مستشار، قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
ماريا أوليفيا، قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
تيلا ماك أنتوني، علاقات خارجي
[1] ملاحظة بعد الاجتماع: هذا بالإشارة إلى ورشة عمل عُقدت في حزيران بطلب من الأمين العام لمجلس الوزراء الذي أعد قائمة بالمشاركين تضمنت نواب الوزراء من الوزارات المعنية. ولم تتم دعوة أي شخص آخر.